النويري
415
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال : أرى أن تبعثني على أربعين دابّة من دوابّ البريد ، ثم تبعث إلىّ كل يوم بأربعين [ رجلا ] « 1 » ، واكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافونى « 2 » . ففعل ذلك ، وسار الحرشىّ وهو لا يمرّ بمدينة إلَّا استنهض « 3 » أهلها ، فيجيبه من يريد الجهاد . ولم يزل كذلك حتى وصل إلى مدينة أرزن « 4 » ، فلقيه جماعة من أصحاب الجرّاح ، فردّهم معه ، وسار فبلغ خلاط « 5 » ، فحاصرها أياما وفتحها ، وقسّم غنائمها في أصحابه ، ثم سار عنها وفتح الحصون والقلاع شيئا بعد شئ حتى أتى بردعة ، وكان ابن خاقان يومئذ بأذربيجان يغير وينهب ويسبى ويقتل ، وهو يحاصر مدينة ورثان « 6 » ، فأرسل الحرشىّ رجلا من أصحابه إلى أهلها يعرّفهم وصوله ، ويأمرهم بالصبر ، فسار ولقيه بعض الخزر ، فأخذوه وسألوه عن الخبر ، فأخبرهم وصدقهم ، فقالوا له : إن فعلت ما نأمرك به أحسنّا إليك ، وأطلقناك ، وإلا قتلناك . قال : فما الذي تريدون ؟ قالوا « 7 » : تقول لأهل ورثان : إنكم ليس لكم مدد ، ولا من يكشف ما بكم ، وتأمرهم بتسليم البلد إلينا . فأجابهم إلى ذلك . فلما قارب المدينة وقف بحيث يسمع أهلها كلامه ، فقال لهم :
--> « 1 » من الكامل ، والطبري . « 2 » في ك : بواسونى . « 3 » في ك : أشخص . وفى الكامل : إلا ويستنهض . « 4 » أرزن - بفتح الهمزة ثم السكون ، وفتح الرأي ، والنون : مدينة مشهورة قبل خلاط . وأرزن الروم : بلدة أخرى من بلاد أرمينية أيضا ( ياقوت ) . « 5 » خلاط - بكسر أوله ، وآخره طاء مهملة : قصبة أرمينية الوسطى ( المراصد ) . « 6 » ورثان - بالفتح ثم السكون ، وآخره نون ، والسفلى يحرك الراء : بلد هو آخر حدود أذربيجان بينه وبين الرس فرسخان ( ياقوت ) . « 7 » في ك : قال - تحريف -